وجهة نظر : العلم نور والجهل عار

من طرف يوم 10 يوليو 2016 على الساعة 22:48

-هذا المقال هو مقال رأي، وكل ما سيكتب فيه هو تعبير عن الرأي الشخصي لكاتبه ولا صلة له بتوجه الموقع وهو ما يفسر استخدام ضمير المتكلم به–

“العلم نور والجهل عار”، جملة حفظناها في صغرنا على مقاعد الأقسام الإبتدائية، رددناها لمرات.. في ذلك الحين ظننا أن العلم يقتصر على الكتابة والقراءة، فأحسسنا بأنفسنا في قمة الإشعاع.

كبرنا وتعلمنا وتذكرنا هاته العبارة واكتشفنا أننا أبعد عما يكون عن “النور”، وأما من وضعوا تلك العبارة بدورهم فحدث ولاحرج. نحن لوّمنا أننا لم نعلم أنفسنا كفاية، أما من يقررون فهم أسوء حالا منا، لا ندري هل هو إخفاؤهم لفشل ذريع في إيصال أفكار سليمة لجيل ناشئ، أم هو كسل يتكئ على عبارة “غادي يطفروه إلا قراو”.

Ecole 1 (1)

وسط الجدل الذي يثار حول حذف سورة الفتح من المقررات، تختلف الروايات من الجانب الرسمي إلى الآراء المنتشرة في الرأي العام الوطني. لاشيء رسمي الآن، اللهم جس لنبض كل طرف. جمعية بيت الحكمة صفقت للقرار واعتبرته راميا لتحقيق قيم التسامح ونبذ العنف واعتبرته خطوة رائدة غير مسبوقة، فيما عبرت البرلمانية أمينة ماء العينين عبر تدوينة في الفايسبوك بأنه من الخطأ التفكير في تجاهل آيات الجهاد أو العلاقة مع اليهود وغيرهم ومحاولة حجبها عن المتعلم بتبرير سطحي اختزالي مفاده تخليص المتعلم من بذور “الفكر الإرهابي” وكراهية “الآخر المختلف”، ببساطة لأن المتعلم يقرأ القرآن ويستمع إليه في كل مكان، إذا لم نقرأ معه كل المضامين ونشرحها شرحا سليما ونحصن فكره من اختراق التأويلات، فإننا سنجده غدا ضحية قنوات ومواقع ووسائط أخرى قادرة على تعبئة فكره بالمعاني الهدامة.

لنأخد لحظة ونفكر بعقلانية، ونناقش دوافع الجهة الرسمية التي تتحدث عن نبذ العنف ونشر قيم التسامح. فمن أقبح الوسائل لنشر التشنجات الفكرية هي حجب المعلومة. حجب المعلومة من الجهة صاحبة المصداقية ستجعل أي شخص يبحث عن الجواب عند أي شخص كان بأي شكل كان، أي بصيغة أدق، نحن بصدد استعمال أداة “عين ميكة” إخفاءا لضعف من يصوغ المقررات في الشرح المبسط لعقول لازالت تنمو رويدا رويدا.

هل لاحظتم ما وقع في السطر الذي سبق؟ لم تتوفر لدي المعلومة الكافية لفهم مشروع القرار فوجدت نفسي مجبرا أن أقوم باستنتاج قد يحتمل الخطأ. ولكم أن تتخيلوا عدد الاستنتاجات الخاطئة والتأويلات التي يمكن أن يصطدم بها من سيبحث عن المعلومة في الجهة الخاطئة إذا حدث وحذفنا السورة.

لنرى الصورة بشكل أكبر، فلقد أصبح المغرب علامة عالمية في نشر إسلام معتدل، وأصبح أئمة دول أفريقية وأوروبية يتلقون تكوينهم في المغرب، فهل هم بدورهم سيتم تفادي تلقينهم تفاسير سورة الفتح؟

Ecole 1

إن هذا القرار أعمق مما يبدو، فهو يتنافى مع الصورة التي يجب أن تعطى لدين التسامح. فهو أيضا كوضع ديننا لقمة سائغة أمام من يعتبر الإسلام في نفس كفة التشدد والقيم الظلامية.

الإنسان بطبعه يخاف من الأشياء التي يجهلها، وما من حل أفضل من أخد الوقت الكافي للتفسير وشرح المعاني لتفادي أي لبس ممكن، فكلما عرفنا الشيء استأنسنا به وأحببناه، قد يكون هذا النقاش إيجابيا وقد يعطينا الفرصة لإعادة صياغة المقررات الدينية والتركيز على مكون التسامح الديني، وهنا نرى الحكمة في الآية الكريمة “أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض”، هنا تظهر شمولية الإسلام، فلا يمكن أن نتجاهل جزءا على حساب جزء.

نقولها ونعيدها، السبيل الوحيد للوقوف في وجه أشكال التطرف هو العلم والتفسير الصحيح لتعاليم الإسلام حينها بكل بساطة لن نترك أي مجال للظلاميات للتغلغل في بلد يعتبر نمودجا في الانفتاح الديني.

مقالات لكل زمان

10 جمل ملّ من سماعها كل طلبة الطب بالمغرب

9 أشياء تميز الكوبل رجاوي وودادية/ودادي ورجاوية

شهر المرأة: مريم بنصالح شقرون، مثالٌ للمرأة المغربية الناجحة

هكذا يبرر بعض المغاربة الرشوة

8 وظائف يومية لن تتوقع الأجور التي توفرها لأصحابها

8 لحظات تمر بها في أول سنة لك كطالب مغربي في المهجر

5 أشخاص إن كسبتهم ستعيش حياة زوجية سعيدة

يوميات هربان في رمضان |الحلقة 3| -أكادير: الجزء الثاني

ذكريات الMSN التي أبكت الملايين

10 صور نمطية يشتهِر بها 'الرباطيون' ومدينتهم