وجهة نظر : ‘طاحت أنقرة كثرو التواركة’

من طرف يوم 19 يوليو 2016 على الساعة 5:44

-هذا المقال هو مقال رأي، وكل ما سيكتب فيه هو تعبير عن الرأي الشخصي لكاتبه ولا صلة له بتوجه الموقع وهو ما يفسر استخدام ضمير المتكلم به–

الجميع تابع الانقلاب في تركيا، انقلاب كان “خفا زربا”، ساعات قليلة كانت كفيلة في سيلان الكثير من المداد والكثير من التدوينات في مواقع التواصل الاجتماعي.

ماذا وقع في شارعنا الفيسبوكي ؟

المغاربة انقسموا لطرفين، بين من دافع عن شرعية الشخص، أي رجب طيب أردوغان، ونحس أنهم متشبتون به أكثر من الأتراك أنفسهم. هناك أيضا من دافع على الخيار الديموقراطي واحترام إرادة الشعب، وإذن إدانة الانقلاب لما فيه من رجعية في المجال الديموقراطي. وأخيرا، هناك من فضل الانتظار لسقوط النظام في تركيا ليتلذذ بسقوط أردوغان وحكومته لعدم تقاطع مرجعيتهم معه.

Turkey
ما وقع في أنفس المتداخلين وأصحاب الآراء هو إسقاط للوضع على المغرب، فكل على حسب مرجعيته رأى نفسه في أردوغان أو في الجيش هذا الإسقاط الأعمى الذي لا تتوفر فيه عدة شروط، فقوة إرادة الشعب التركي لها ثوابت، أردوغان كان يعلم جيدا ما يقوم به حينما “نخل” الجيش وخاطب مباشرة شعبه، أردوغان يعلم أنه “متكي على الصح”، يعلم أن قيمه ترسخت بقوة في كل تركي.

Une-tentative-de-coup-d-Etat-en-Turquie
فبدل أن نطبل (كما هي عادتنا)، كان الأحرى بسياسيينا استخلاص النقاط المهمة، فلا أحد في المغرب أثر في أمر الانقلاب بأي شكل من الأشكال ليحس بالفخر أو الانتكاسة. والأمر سيان لعموم الشعب، فقبل أن يكون الأتراك منتجين ل”منار وزعطور”، فهم شعب في دولة علمانية آمنوا بالديموقراطية وأيقنوا أنهم اتخذوا القرار السليم بوضعهم حزب العدالة والتنمية التركي على رأسهم. الأتراك لم يتركوا مجالا للتشكيك في الخروج للشارع من عدمه، فأصواتهم في صناديق الاقتراع كانت تنم عن اقتناع كامل، لم تدفعهم لهاته الاختيارات لا القص الدسم في الحملات الانتخابية ولا تعليمات مقدم يتجول في الأحياء بموطور تسمع على بعد 3 كيلومتر.

direct-tentative-de-coup-detat-en-turquie-au-moins-60-morts
في المغرب المسألة تتجاوز بطون السياسيين السمينة التي تلتصق بظهورهم بفعل التمسكين في الحملات الانتخابية، المشكل أصلا في شعب لا يعرف ما يريد، فأغلب “المكعررين” يسخرون طاقاتهم للانتقاد الفارغ، وهم كالقطط في العيد الكبير لا أثر لهم يوم اتخاد القرارات كالانتخاب مثلا. أما معشر السياسيين ممن وضع صورة أردوغان على البروفايل فما نقول لهم هو “كون أردوغان وكولني”. توجهات الرجل ليست هي المقصود، بل فقط قدرته على الوقوف بحزم في المواقف الصعبة وأمام سياسيين خارجيين لا نجيد نحن سوى التمتمة أمامهم.

تركيا كيفما كانت توجهاتها السياسية فلا يجب إنكار أنها أصبحت قوة عالمية لا يستهان بها، فأن تكون صديقا مقربا لإسرائيل وفي نفس الوقت مثالا لفئة عريضة من الشعوب العربية هو أمر لا يستهان به، تركيا مرت الآن لمرحلة تصدير إيديولوجيتها في كل الميادين، سياسيا واقتصاديا وحتى ثقافيا. فلا أظن أنه من العبث أن تسكن في بيوت عدة دول عربية يوميا ولسنين عديدة، فعدد من المغاربة أصبحوا يعرفون حياة شخصيات المسلسلات التركية أكثر من حياة أفراد أسرتهم.

كل ما أريد أن أصل له هو قبل أن نطبل أو نطأطئ الرأس في قضية لا ذرة مغربية فيها، فلنأخذ ما يكفي من الوقت للتصالح ما ذواتنا ونعرف أصلا أين نضع قدمنا وفي أي اتجاه نحن ذاهبون.

مقالات لكل زمان

12 سبباً وجيهاً سيجعلك ترغب بالبقاء عازباً لأطول فترة ممكنة

10 أفلام مغربية خلقت الجدل بسبب جرأتها

10 أشخاص ستصادفهم خلال زيارتك لمدينة الرباط

10 أشياء تميز 'دارت' في المغرب

لماذا يحظى عادل الميلودي بأحسن 'فانز' في العالم ؟

لحظات حرجة وأمور تكرهها في الامتحان

9 عبارات غريبة لن تسمعها إلا في المغرب

10 عناصر أساسية يجب أن تضعها في حقيبتك قبل ذهابك للتخييم

جمال المعمار الإسلامي في 7 مساجد حول العالم

5 قوانين غريبة ستدخلك السجن في هذه البلدان