وجهة نظر: الشمس، الطاقة، الحياة

من طرف يوم 6 نوفمبر 2016 على الساعة 23:03

-هذا المقال هو مقال رأي، وكل ما سيكتب فيه هو تعبير عن الرأي الشخصي لكاتبه ولا صلة له بتوجه الموقع وهو ما يفسر استخدام ضمير المتكلم به–

أيام فقط تسبق بداية تنظيم COP22 بمدينة مراكش بالمغرب، قمة سيجتمع فيها كل أصحاب القرار بالعالم ليقرروا مصيره، لن يتحدثوا عن الأسلحة أو عن سعر برميل النفط لأن هذا ما سيخطر ببال بعضكم عند الحديث عن مصير العالم، لكن سوف يحدثون عن البيئة وعن الطاقات البديلة، نعم هذا هو مصير العالم.

سؤالين من الممكن أن يتباذرا في ذهن أي مواطن مغربي في هاته اللحظات، لماذا المغرب؟ ولماذا هذه القمة؟

سوف نبدأ بالسؤال الثاني، لماذا هذه القمة؟
1

لنفهم سريعا أهمية هذا المؤتمر، يجب أن نفهم السبب الذي سيدفع بكل أصحاب القرار للتقاطر على مدينة مراكش المغربية، ولنعد بعقارب الساعة للوراء إلى أواخر القرن التاسع عشر عند بداية اختراع المحرك البخاري وكل ما نتج عنه من تراكمات بدءا بالمصانع مرورا بالرأسمالية وانقسام المجتمع لطبقة عاملة وطبقة برجوازية وكذا السيليكون فالي والتجمعات الصناعية الضخمة بالولايات المتحدة الأمريكية والصين على سبيل المثال، انتهاء بتغير نمط العيش ووصولنا إلى ما نحن عليه اليوم من حياة رفيهة تحيط بنا الآلات فيها من كل مكان، كل هذا لم يكن بلا نتائج على كوكبنا الأرض، فالأرض كأي نظام فيزيائي مغلق لا اتصال لها بالعالم الخارجي تحتوي على مكونات عديدة تتيح لها البقاء والحياة والحفاظ على درجة حرارة معتدلة بدونها لا يمكن العيش، إلى أن أتى الإنسان ودمر كل هذا، واليوم نشهد ارتفاعا مستمرا لدرجة الحرارة بالكوكب وما له من تأثيرات عديدة خصوصا على المناخ، فذوبان القطبين الشمالي والجنوبي يؤدي إلى ارتفاع منسوب البحر تدريجيا مع توالي السنين ويهدد الدول الجزر بالفناء من جهة وظاهرة النانو والتغير المناخي المستمر الذي يهدد العديد من الدول خصوصا زراعيا، فالأمطار تهطل دون توقف في النصف الشمالي من الكوكب والجفاف يضرب النصف الجنوبي منه الذي يعاني أصلا من عديد المشاكل كالجفاف ما يأتي معه من أمراض وأوبئة وحروب ومجاعات… وإن استمر الأمر على هذا الحال فكل شخص على وجه هذا الكوكب مهدد بالفناء.

لهذا تجتمع قوى العالم الصناعية الكبرى اليوم من جهة، وكذا أكثر الدول المتضررة من جهة أخرى لمناقشة خارطة طريق للحد من هذه التحولات، اجتماعات ليست بالسهلة واللعبة الجيوستراتيجية والتكتلات وسياسة لي الذراع تظهر واضحة في هذه التجمعات، فالدول النامية كالهند وتركيا وجنوب افريقيا ترفض التخفيض من إصداراتها الملوثة بحجة أنها دول في طور النمو واقتصادها فتي، تعتمد عليه اعتمادا كليا لمعالجة مشاكلها الداخلية وإنقاذ طبقاتها المسحوقة من الفقر زيادة على أن لا ذنب لها في ما وصل العالم إليه اليوم من مشاكل والدول الرائدة كالصين والولايات المتحدة الأمريكية ترفض الخوض وحدها في طريق التغيير حيث حتى أنه لو أوقفتا معا كل الإصدارات الملوثة لن يغير ذلك في واقع الحال شيئا وإن خفض نسبيا من سرعة تطور المشكل وهنا أساس المشكل، فمن سيخفض أكثر من من وكيف سيؤثر هذا التحول على اقتصاد هذه الدول هو المشكل المطروح.

فقط للتذكير: ذوبان الجبال الثلجية في كل من القطب الشمالي والجنوبي له إيجابيات كما له من سلبيات، فهو يتيح فتح طرق جديدة للملاحة البحرية لم تكن موجودة قبل الحين ويتيح أيضا استكشاف أراض جديدة للبحث عن موارد غازية ونفطية عديدة وهو ما أعطى اليوم سباقا نحو الطاقات الجوفية بالمنطقة بين عديد الدول الكبرى، سباق من الممكن أن يتحول إلى حرب دامية في ظل رغبة الجميع في قطعة من الكعكة وتوجه قوى إلى سياسة الهروب إلى الأمام كروسيا التي نصبت علما رمزيا لها في قعر المحيط الشمالي وأعادت الحياة لقواعد عسكرية في القطب الشمالي كانت مملوكة للاتحاد السوفياتي قديما.

السؤال الآخر هو: لماذا المغرب؟
exe_4x3generiquephase1_cop22-05-480x360

العديد سوف يتساءل عن دخل المغرب في كل هذا؟ وما الدور الذي يلعبه بلد صغير على رقعة الشطرنج العالمية حيث القوى الكبرى تتصارع؟ أوليس الطاقات البديلة والمحافظة عن البيئة هي شيء ثانوي لا يخص العالم الثالث في شيء؟ ألا يجب علينا الاهتمام بالأشياء الأساسية كالحقوق البسيطة وكذا لقمة العيش والابتعاد عن كل هذا؟

سأجيب، الطاقة يعني الحياة وبدون طاقة لا حياة والمغرب دولة تفتقر للموارد الطاقية التقليدية كالنفط والغاز ونعتمد على الخارج اعتمادا كليا للحصول عليها وهو ما يثقل الفاتورة الطاقية للمملكة ويجعلنا رهينين بالدول التي تصدر لنا هذا النوع من الطاقة فلا حياة لنا بدونها وهو ما يأتي مع كنتائج طبيعية التبعية السياسية والاقتصادية والمالية وكذا الحرية المنقوصة، هذا من جهة ومن جهة أخرى فالتطورات الحاصلة لعالمنا اليوم أول من سوف يدفع ثمنها هي دول العالم النامية، دول تفتقر إلى أي وسيلة دفاع تحميها من نتائج الاحتباس الحراري، فلا يمكن لنا أن نقاوم جفافا أو إعصارا أو أي كارثة طبيعية كيفما كانت وإن حصلت فنتائجها سوف تكون كبيرة وهذا ما يسعى المغرب إلى تفاديه. فبمجهوداته العديدة في استغلال الطاقات البديلة كإقامته لأكبر محطة لتوليد الكهرباء انطلاقا من أشعة الشمس بورزازات مرورا بالمبادرات الوطنية لمنع الأكياس البلاستيكية وكذا سعيه الوصول إلى نسبة خمسون بالمائة من احتياجاته الطاقية النظيفة في أفق 2030، يسعى المغرب للتخلص من التبعية الخارجية التي تفرضها عليه احتياجاته الطاقية، تبعية أكبر مثال فيها يتجلى في معاناة بلدان أوروبا الشرقية من السيطرة والضغط الروسي بالنظر لاعتمادها على الغاز الروسي بصفة شبه كلية لسد احتياجاتها الطاقية.

noor

وفي الأخير نتمنى أن يخرج قادة العالم من هذه القمة بقرار موحد للحد من الانبعاثات الغازية، قرار يوضح لكل دولة ما لها وما عليها وكذا العقوبات التي من الممكن أن تحصل لها في حالة ما عدم احترامها لبنود الاتفاق.

إنسان قبل كل شيء، رأيت نور الحياة لأول مرة فوق رمال السعودية الحارقة ثم حططت الرحال بالمغرب، طالب طب في صباحي، باحث عن أدب وسياسة وتاريخ في مسائي، عجمي اللسان، عربي الريشة، قلمي من إنسان لإنسان من أجل حياة كريمة لكل إنسان.

مقالات لكل زمان

26 أبريل 2017

ماذا لو كانت قطارات ONCF في اليابان؟

22 يونيو 2017

5 عناصر أساسية يجب على العروس اجتنابها قبل موعد زفافها

8 أبريل 2016

مسلسلات تلفزية مغربية ستبقى خالدة في الأذهان

24 سبتمبر 2016

5 وجهات سياحية لبداية خريفكم بأحسن الطرق

26 فبراير 2017

ياسمين حمدان: الصوت اللبناني الفريد من نوعه

1 يوليو 2015

عندما يتحدث المغاربة مع العلامات التجارية في مواقع التواصل الاجتماعي

6 يونيو 2017

10 سلسلات أجنبية بلمسة مغربية

15 يونيو 2016

الأجواء الرمضانية في مدينة الرباط بعدسة Mélodie Chum

29 يوليو 2015

10 أشياء تجعلك تكره قدوم العائلة من ديار المهجر

22 يناير 2017

3 مجموعات غنائية عربية ستثير إعجابكم

مغربي يُرقِص أمريكيين على إيقاعات موسيقى الشعبي

أغنية 'هاك أماما' بصوت أسماء لمنور

ماذا إن كان كبور أحد المشاركين في مهرجان موازين ؟

وجهة نظر: الشمس، الطاقة، الحياة

من طرف محمد الفيلالي صدوق