وجهة نظر: مرض الأحكام المسبقة

من طرف يوم 4 ديسمبر 2016 على الساعة 23:04

-هذا المقال هو مقال رأي، وكل ما سيكتب فيه هو تعبير عن الرأي الشخصي لكاتبه ولا صلة له بتوجه الموقع وهو ما يفسر استخدام ضمير المتكلم به–

من بين جميع آفات مجتمعاتنا المتعددة والمتنوعة، توجد واحدة أقل ما يقال عنها أنها مستفزة ومثيرة للاشمئزاز، آفة نصادفها كل يوم في حياتنا اليومية، ونحن كلنا قد نقوم بها على الدوام بقصد أو عن غير قصد، إنها الأحكام المسبقة.

capture-decran-2016-12-04-a-11-03-25-pm

فكم شاهدنا مثلا عبر الأنترنت أشخاصا يقومون بنشر فيديوهات ذات طابع ديني أو اجتماعي أو حتى “عشوائي” عن مواضيع معينة، تهم أشخاصا قد يكونون مجرد مواطنين عاديين لا يعنينا من أمرهم شيء، وقد يكونون شخصيات عامة أو غيرها دونما معرفة بحيثياث القضية. نشاهد أحكاما توزع بالمجان وبشكل لامحدود في عرض لا مثيل، ولا تستطيع مقاومته لأنك في الأصل لا تختاره، بل يفرض عليك..

فعبر أفعال تحكم حياتك الخاصة، عادات لا تضر شخصا سواك، أفكار وقناعات ملكك أنت ولا تفرضها على الغير، بل عبر لباسك وشكلك، تجد أحكام الناس تنهال عليك من كل النواحي، رغم أنك بالكاد تعرفهم، وهم كذلك! كيف لا يدركون بأنك كما تدين تدان؟ كيف لا يفكرون أن وراء كل شخص حياة لربما لو سمعتها لغالبتك دموعك من شدة قساوتها؟ كيف يسمحون لألسنتهم السليطة بإعطاء درجة حسن سيرة وخلق ودين حتى رغم أن هذا الأمر بيد الله وحده؟ فقط اجلس في مقهى، أو اسمع حوارات في وسائل النقل التي ترتادها كل يوم وركز، ركز في كلام الناس في الناس، ستختنق من هذا العالم، ستكره مجتمعا لو كانت الأحكام المسبقة رياضة أو اختراعا لحصد أكبر الجوائز العالمية! إن الأمر يصل أحيانا حد الدخول في حيثياث ربما لا أنت ولا أقرب المقربين منك يدخلون فيها دون إذنك.. فقط لأنهم رأو منك تصرفا خاصا بك، بك أنت، لا تؤذي به أحدا، لا يتجاوز حدود عالمك الخاص، ولا يمثل حتى أدنى الأوزان في ما يكون شخصيتك وطريقة تفكيرك وتعاملك.

إن هذه المعضلة من أشد الأمراض فتكا بالمجتمع، وللأسف، نعاني منها بشكل كبير جدا، فكفانا اهتماما بحياة الآخرين الخاصة، كفانا تدخلات فيها، ولنغير وجهة أعيننا وألسنتنا لاتجاهنا نحن، لنصلح ذاتنا نحن، لنهب السلام للغير ولأنفسنا، ولنكون مجتمعا يبني ولا يهدم.

مقالات لكل زمان

27 أبريل 2016

16 صورة سيلفي أخذت في الوقت المناسب ستدهشكم فعلا

28 يناير 2017

8 مشاهير يمتكلون جزرا خاصة بهم

8 يونيو 2016

كيف نتخيل أن نقضي عطلة الصيف : الأحلام في مواجهة الواقع

29 يونيو 2016

لهذه الأسباب يحتاج المغاربة فرقا موسيقية مثل Hoba Hoba Spirit

21 يوليو 2016

هدايا شائعة حصل عليها كل مغربي في عيد ميلاده

18 مايو 2016

يوميات تلميذ باكالوريا مغربي : 14 صورة تلخص لحظات ما قبل الامتحان

4 سبتمبر 2016

10 أشياء تعبنا من رؤيتها يوميا على الشاشة المغربية

22 مارس 2017

15 أكلة مغربية التي تتطلب تواجد مشروبات غازية 'المونادا'

1 مايو 2016

خالد العسكري، حارس ليس كباقي الحراس

2 أكتوبر 2015

10 قطط مشاغبة تفعل ما يحلو لها

مغربي يُرقِص أمريكيين على إيقاعات موسيقى الشعبي

أغنية 'هاك أماما' بصوت أسماء لمنور

ماذا إن كان كبور أحد المشاركين في مهرجان موازين ؟

وجهة نظر: مرض الأحكام المسبقة

من طرف يونس زراري