وجهة نظر: البوناني ماشي حرام

من طرف يوم 2 يناير 2017 على الساعة 21:23

-هذا المقال هو مقال رأي، وكل ما سيكتب فيه هو تعبير عن الرأي الشخصي لكاتبه ولا صلة له بتوجه الموقع وهو ما يفسر استخدام ضمير المتكلم به–

نعم، كما قرأتم البوناني ماشي حرام. أعلم أنني لست بفقيه لأفتي الحلال من الحرام ولست بعالم في علوم الدين لأفرق بين الأمرين، لكنني مغربي، من طبقة متوسطة تعصر يوما بعد يوم وأفهم معنى الاحتفال ولو على بساطته، والفرحة التي يدخلها على القلوب وإن كانت مزينة.

يعيش المغربي البسيط سجينا في معتقل بلا سقف، ينهض كل يوم ليتوجه إلى عمله كيفما كان هذا العمل، يقضي يومه الطبيعي بين شكوى المواطنين من تدني الخدمات التي يقوم بها أو السلع التي يبيعها، وشكوى نفسه من الوضعية التي يعيشها والديون المتراكمة عليه. اليوم يشبه الغد والغد يشبه الأمس ولا جديد في الحياة.

المعيشة تصعب يوما بعد يوم، والتوجهات الحكومية تزيد الطين بلة. لاشيء مجاني، التعليم وإن كان عموميا اليوم لكنه أصبح تعليما عنصريا. فالمدرسة العمومية تدنى مستواها وأصبحت تنتج عاما بعد عام أفواج من التلاميذ لا يفقهون شيئا فيما يدرسون إلا من أخذ الله بيده. وإن أردت أن تضمن مستقبلا أفضل، فما عليك إلا طرق باب المدارس الخاصة أو البحث عن الرحيل إلى الخارج… أو بالأحرى الفرار إلى الخارج، هذا إن استطعت إلى ذلك سبيلا. جامعات خاصة تفتح أبوابها كل يوم وجامعات عامة تغلق مرافقها بنفس السرعة، المدرج جاهز لكن الأستاذ المتقاعد نسبيا ليتفرغ للتدريس الخاص أو المتقاعد بعد سنين طويلة من العمل لم يجد من يعوضه فبقي المدرج فارغا يراقب كراسيه ويبكي زمنا كانت ممتلئة بباحثين منتجين رغم الفقر.

الصحة تعاني نفس المشكل، سياسات كمية وليست بكيفية، كليات طب تسابق الزمن ومدرجات ممتلئة على آخرها ودفعات تفوق 300 طالب في كل سنة وسنوات طويلة من التضحية والتحصيل، ليجد ذلك الطالب المتفوق نفسه أمام مفترق طرق يخيره بين عذاب النار أو الموت البطيء.

مناصب للتخصص شحيحة ومناصب تعاقدية إن وقعت عليها كأنك توقع على صك وفاة لمستقبلك المهني، وإن تخطيت كل هذا تجد نفسك في مستشفيات عمومية تتفقر لما هو حيوي ومواطن ينادي: “نتوما غي شفارة وهادشي دارو سيدنا”. صحة عنصرية كما هو حال التعليم، فإن أردت تطبيبا يليق بما يحمل هذا الاسم من معنى فعليك بدهاليز المصحات الخاصة وتفادي فخاخ من يحمل اسم طبيب ليسرق الناس لتصل لمبتغاك.

حرية مزيفة وسراب أمن، لا يمكنك أن تتحدث في الشارع خوفا من أن تسرق في وسط النهار والأماكن الخضراء أصبحت مرادفة لتحرش جنسي واغتصاب بعد أن كانت تعني النزهة والراحة عند انتهاء أسبوع طويل…

أمع كل هذا ما زال هناك من يقول عن كعك البوناني حرام؟ كعك يشتريه ذلك المسكين بدراهم معدودة ليدخل الفرحة على أطفال لايعرفون ما معنى هذه الكلمة، دع ذلك الشخص يشتري هذا الكعك ويشاهد سهرة رأس السنة على القناة الثانية ويعد الثواني لدخول عام جديد ويفعل ما يريد ليسعد ولو للحظات. فبعد انتهاء السهرة وفناء الكعك، سيذهب لينام ويستفيق في الغد وهو يسأل نفسه: “ماعرف شحال ايجيني في الضو هاد الشهر؟”

إنسان قبل كل شيء، رأيت نور الحياة لأول مرة فوق رمال السعودية الحارقة ثم حططت الرحال بالمغرب، طالب طب في صباحي، باحث عن أدب وسياسة وتاريخ في مسائي، عجمي اللسان، عربي الريشة، قلمي من إنسان لإنسان من أجل حياة كريمة لكل إنسان.

مقالات لكل زمان

11 فبراير 2017

10 طرق للفتيات لتجاوز الصعاب التي تواجه حياتهن اليومية

31 يناير 2016

وجهة نظر : هذه حقيقة تدهور التعليم في المغرب

25 يوليو 2016

10 أشياء تقال بين صديقتين خلال حفل زفاف مغربي

20 ديسمبر 2016

10 مغاربة جعلوا راية المغرب ترفرف عاليا

22 مارس 2015

11 نوعا من الأساتذة إذا أحببتهم فأنت مشاغب بامتياز

2 أبريل 2017

12 سبباً يجعلون من الرباط أفضل مدينة للعيش

16 يوليو 2015

Humans Of Morocco... زووم على مغرب آخَر

23 مايو 2016

لماذا يحظى عادل الميلودي بأحسن 'فانز' في العالم ؟

6 يونيو 2016

10 أنواع الأشخاص عند استيقاظهم في الصباح الباكر

4 يونيو 2016

ترجمة ل8 جمل 'الفهاماطور' المغربي الأكثر استعمالا

مغربي يُرقِص أمريكيين على إيقاعات موسيقى الشعبي

أغنية 'هاك أماما' بصوت أسماء لمنور

ماذا إن كان كبور أحد المشاركين في مهرجان موازين ؟

وجهة نظر: البوناني ماشي حرام

من طرف محمد الفيلالي صدوق