حوار مع عصام دروي، أول مغربي صُنفَ في لائحة ‘فوربس’ لأفضل المقاولين الشباب الأفارقة

من طرف يوم 20 مارس 2017 على الساعة 20:51

صنفت مجلة ”فوربس” العالمية الشاب المغربي ”عصام دروي” ضمن لائحة الثلاثين شاباََ مقاولاََ إفريقياََ الأكثر تأثيرا، ليكون بذلك أول مغربي يدخل إسمه في هذه اللائحة عن مشروعه ”lagare.ma”.

welovebuzz عربية أجرت مع عصام حوارا ليجيبنا عن أسئلة عديدة ويحدثنا أكثر عن نفسه، ومشاريعه، وإنجازاته التي مكنته من تحقيق هذا الإنجاز الكبير الذي شرف إسم المغرب.

welovebuzz عربية: بداية، نشكرك على قبول دعوتنا لإجراء هذا الحوار معك. أنت أول شاب مغربي يدخل في لائحة الثلاثين مقاولاََ شاباََ الأكثر عطاءاََ في أفريقيا، هذه اللائحة التي تصدرها مجلة Forbes. نهئنك على هذا الانجاز الذي يدعو للافتخار، لكن قبل كل شيء، هل لك أن تحدثنا عن نفسك قليلا؟

عصام: أهلا بكم. بداية، عصام الدروي هو شاب مغربي من مدينة وجدة، 22 سنة، طالب جامعي في السنة الثالثة علوم اقتصادية في جامعة محمد الأول. أطلقت بوابة lagare.ma عندما كان عمري 19 سنة، وقد كان حلما لي أن أُؤسس هذا المشروع قبل وصولي العشرين سنة. ولكي تعرفوا من هو عصام الدروي أكثر، سأحكي لكم قصتي الشخصية والاحترافية، لأن فكرة تأسيس هذا المشروع لم تكن بمحض الصدفة، بل كانت بعد تجربة عمرها 8 سنوات في ميدان النقل، بحكم نشأتي في وسط عائلي تسود فيه مهنة النقل والسياقة. فمنذ أن كان عمري 13 سنة تقريبا، أي حوالي سنة 2007، بدأتُ في الاشتغال في العطل المدرسية كمساعد سائق الحافلة، أي ”كريسون” كما يصطلح عليه بالدارجة العامية، ومن هنا بدأت علاقتي بميدان النقل، بحيث أنني وجدت أخي سائقا لحافلات النقل بين المدن وبدأت في مرافقته والتعرف على سائقين آخرين بعد ذلك مما جعلني أتعمق في ميدان النقل لدرجة أنني في أحد الأوقات كان هدفي في الحياة، والذي في الأصل هو هدف أي مساعد سائق حافلة، هو أن أصبح سائقا وصاحب الحافلة فيما بعد. لكن بمجرد حصولي على شهادة الباكالوريا تغير هدفي. وفي الحقيقة، أن أصبح مقاولا، كان أيضا هدفا لي منذ الصغر، والحمد لله حاولت أن أجمع بين ميدانين أهتم بهما: النقل والبرمجة، لأنني في نفس الوقت مبرمج ومصمم، بحيث أنني أتقن أكثر من 7 لغات برمجة علما أنني لم أدرسها أبدا في أي معهد، وبذلك حاولت المزج بين هذين المجالين وكانت النتيجة هي موقع ”lagare.ma”.

نحييك على هذا المسار المثير للإعجاب! ما هو إحساسك كونك أول مغربي يدخل قائمة Forbes؟

في الحقيقة، هذه لم تكن المرة الأولى التي أحقق فيها إنجازا مماثلا، كوني في شهر غشت 2016 كنت قد دخلت في ترتيب أفضل 12 شابا مقاولا في أفريقيا عن طريق ”african Leadership academy” و”Mastercard Fondation”. وهو إحساس لايوصف، كونك شرفت بلادك فهو شعور رائع! هذا السؤال يعيدني للحلم الذي حدثكم عنه، عن إرادتي الوصول من مساعد سائق لسائق حافلة، لأني أتذكر أول وقوف لي أمام لجنة تحكيم وجمهور للحديث عن مشروعي في مسابقة “challenge start up oriental” والتي أقيمت في نونبر 2014 في مدينة وجدة، والتي تُوِجت فيها بالمركز الأول. حينها طرحتُ لبضعة ثواني سؤالا على نفسي ”ماذا أفعل هنا ؟”، أنا الذي كنت مساعد سائق حافلة وهدفي كان مجرد الوصول لسياقة الحافلة أو صاحبها.. أقف هنا، مقاولاً. كان أمرا غريبا بعض الشيء بالنسبة لي، لكن الجواب كان أنني كوني مساعد سائق لن أستطيع الوصول أو ترك بصمة، لكن كمقاول، هذا الشيء ممكن. وهذا كان حافزا إضافيا لي للاستمرار في المشروع رغم العديد من العقبات، والنتيجة كما ترون الآن، كونك تحتل المراكز الأولى وتحمل إسم المغرب فهو تكليف أكثر من كونه تشريفا لأن المسؤولية تكون أكبر، وتكون مطالبا دوما بالمزيد من العطاء.

نحييك على كل هذه الانجازات التي تجعل الشباب المغربي يفتخر بها. هل لك أن تحدثنا عن مشروعك الذي أدخلك في هذه القائمة قليلا؟ ليتعرف عليه القراء بشكل أوضح.

إذا اطلعتم على حسابي الشخصي في موقع فايسبوك، ستجدون أنني قبل بضعة أشهر كنت قد وضعت صورة قلت فيها أن هدفي الحالي هو أن يظهر إسمي في مجلة ”فوربس”، والحمد لله، في 13 من شهر مارس ظهر إسمي لأول مرة في هذه المجلة عن مشروعي ”lagare.ma” الذي أخد قبل تأسيسه 7 أشهر من التطوير والشراكات. في شتنبر 2013 بدأت أخطط فعليا للمشروع، وترجمت الفكرة إلى أرض الواقع قبل تأسيسه بشكل رسمي في 15 مارس 2014. وقد اعتمد على تمويل شبه ذاتي، اعتمدت فيه على بعض المواقع والمدونات التي كنت أملكها، لذلك كان أول وآخر رقم استثمرته على المنصة لأنها بدأت تصرف على نفسها هو 250 درهما، 50 منها من جيبي، و200 درهم من جيب والدتي حفظها الله لي، للحصول على إسم النطاق ”lagare.ma”. المشروع كان فكرة فريدة من نوعها في السوق، واجهنا بعض الصعوبات، لكن الفكرة كانت فعالة وقادرة على إحداث البوز، فأطلقنا أول نسخة من الموقع في شتنبر 2014، وبعدها انتقلت للنسخة الثانية والتي رافقها تطبيق للهواتف الذكية. وحقق الموقع في الأشهر الستة الأولى زيارات فاقت 150 ألفا، والحمد لله بدأ الموقع يغطي التكاليف التي يحتاجها. واليوم، الموقع يحقق رقم معاملات يتجاوز 3 ملايين و500 ألف درهم، وعدد المسجلون في الموقع يتجاوز 53 ألف شخصا والزيارات تفوق 4 ملايين زيارة للموقع منذ تأسيسه، وأكثر من 70 شريكا. الموقع يوفر رحلات لأكثر من 150 وجهة وطنية تشمل جميع ربوع المملكة تقريبا و7 وجهات أوروبية، وخدمات أخرى مثل كراء الحافلات والحافلات الصغيرة لفائدة من يرغب في رحلات منظمة أو رحلات عمل، وتتجاوز قاعدة بيانات المنصة 10 آلاف رحلة يوميا.

في يناير 2016 قمنا بخطوة كبيرة، بحيث أطلقنا الموقع بعشر لغات و25 عملة نقدية، وقد ساهمنا بذلك في رؤية 2020 لوزارة السياحة المغربية. باختصار، الإنجازات التي نراها اليوم لم تأتي من فراغ، بل كان وراءها عمل وجهد كبيران والحمد لله لم يذهب كل ذلك هباءا بتحقيقنا لكل هذه الإنجازات.

تهانينا بوصول مشروعك لكل هذه الإنجازات! ما الوصفة السحرية التي جعلت المجلة تدرج إسمك على قائمتها؟

حقيقةً، أنا لا أؤمن بوجود وصفة سحرية، ولكن بالمقابل أؤمن بوجود تنيجة تصل إليها بالعمل. ”lagare.ma” شاركت في العديد من المسابقات وكانت دائما في المراكز الأولى، وأرى أن الجودة هي السبب الرئيسي في ذلك. فأنا أقول دائما أن الهدف في البداية لايجب أن يكون الكمالية، بل الجودة التي ستكون في ذلك المنتوج أو الخدمة. يكفي أن تقارنوا ما بين النسخة الأولى والحالية من ”lagare.ma” لتلاحظوا الفرق الشاسع، إذن فالجودة هي من تتحدث عن مشروعك. وأيضا، ليس من العيب أن نستلهم الأفكار من الغرب، يكفي فقط أن تقوم بإسقاطها على المجتمع والعقلية والسوق المغربيين بشكل متوافق تفاديا للسقوط في خطأ الإتيان بمشروع كما هو في أوروبا مثلاََ، دون الأخد بعين الاعتبار أننا في بلد آخر. وكما قلت، تبقى الجودة في النهاية أهم شيء. المهم هو أن يبدأ الإنسان مشروعه اليوم قبل الغد، ستواجهه عوائق عديدة بالطبع، لكن لابد أن يكون مرِناََ ليستمر رغم كل شيء، لأننا نؤمن في ميدان المقاولات أن السنتين أو الثلاث سنوات الأولى تكون هي الأصعب كون أي شركة تبحث عن فرض إسمها في السوق، وبذلك إذا لم يتم تجاوزها بسهولة فسيفشل المشروع.

بعد هذا الإنجاز، الذي يعتبر تشريفا للمغرب، كيف ستكون خطواتك المقبلة للاستمرار في تشريف إسم المغرب في المحافل الدولية؟ وهل تفكر في مشاريع مقبلة؟

أكيد أفكر، وحاليا أشتغل على مشروع آخر منفصل عن ”lagare.ma”، لكن سيبقى هو، وأية مشاريع أخرى، في نفس الميدان أي النقل، فأنا أؤمن بمثلنا المغربي ”حرفة بوك لا يغلبوك” فأنا لن أفكر في مشاريع خارج ميدان النقل والاتجار الإلكتروني بصفة عامة. وبالنسبة للأهداف المسطرة للمستقبل، فبالنسبة لمشروع ”lagare.ma” سنطلق منصة في تونس تحت مسمى ”lagare.tn” وبعد ذلك سنتجه نحو الكاميرون ومصر وجنوب أفريقيا التي أمضيت فيها في أكتوبر الماضي عقديْ شراكة مع شركة نقل جنوب أفريقية وشركة تجارة إلكترونية تقدم تقريبا خدمات مشابهة لموقعنا في مجال آخر، مما سيسهل علينا ولوج السوق الجنوب إفريقي في إطار توسيع مقاولتنا على الصعيد الإفريقي ولم لا الصعيد العالمي. ففي الحقيقة أرى أن الناس يؤمنون بخرافة كون المقاول يأخذ كل المخاطر، لكن الحقيقة أنه مستغلٌ للفرص، وهذا ما سنفعله كوننا لن نضيع أية فرصة نراها مواتية. إذن، إذا سارت الأمور كما نخطط لها فسنرى موقع ”lagare.ma” في العديد من الدول الأخرى، والذي بدوره سيكون تشريفا كون أن شركة مقرها في المغرب ستصبح شركة عالمية، لذلك نتمنى من الله تعالى أن يساعدنا في تحقيق هدفنا هذا.

نتمنى لك التوفيق في قادم مشاريعك، وأن تشرف إسم المغرب في المحافل الدولية على الدوام. سنك 22 سنة فقط، ألم تواجه عواقب فيما يخص الخبرة مثلا؟

هذه نقطة مهمة، لأن السن كان هو أكبر عائق في مشروعي، ولكن كما سبق وأشرت فأنا لم أدخل ميدان النقل من محض الصدفة، فالتجربة والخبرة التي أخذتها كوني عايشت هذا الميدان لمدة سبع أو ثماني سنوات ساعدتني في أن أقنع مند البداية 48 شريكا، هذا الأمر الذي كان سيكون صعبا لولا ذلك. أما الآن قي 22 سنة أستطيع أن أقول لكم أنني تقدمت في السن! لأنني حين بدأت المشروع وعمري 19 سنة كان حينها عائقا كبيرا. لكن الحمد لله بعد 3 سنوات من الوجود، تمكنا من الحصول على ثقة أكبر شركات النقل في المغرب. فالحمد لله، الإرادة تساعد دائما على تجاوز كل شيء. وللإشارة، ففي الفريق الذي يشتغل معي أنا الأصغر سنا! وهذا شيء يسعدني كثيرا.

في ختام هذا الحوار الممتع، بما أن معظم قرائنا من الشباب، فما هي نصيحتك لهم؟ خصوصا الشباب الطامحين لإنشاء مقاولاتهم الخاصة؟

النصيحة التي سأعطيها للشباب هي إبدأوا اليوم، إذا كنت تملك فكرة فلا تنتظر ولا تُأجل، لأن الكسل قد يجعلك تتراجع عن تنفيذها نهائيا! حاولوا دائما أن تتركوا بصمتكم، أن تكونوا مبتكرين في أفكاركم. أما بالنسبة للشباب المقاولين الذين هم في طور بدء مشاريعهم، فأحب أن أقول لهم بأن لا يعتمدوا على أحد، ولا تنتظروا مساعدة أحد. خططوا قبل كل شيء وضعوا العديد من الخطط البديلة مسبقا لأنكم ستواجهون العديد من العقبات، لذلك يجب أن تتصفوا بالمرونة لتجاوز أو تجنب كل ذلك. ففي بداية مشروع ”lagare.ma” تلقينا العديد من الوعود بالمساعدة، لكن لم نر منها شيئا، فلو توقفنا حينها ما كان من الممكن الوصول لما نحن عليه الآن، لذلك اعتمدوا على أنفسكم وتوكلوا على الله لأنه الوحيد الذي نستطيع الاعتماد عليه.

كل شيء ممكن! فكروا في التوجه نحو أفريقيا، فنحن بحكم موقعنا الجغرافي القريب من أوروبا، نفكر في التوجه بمشاريعنا نحوها في الدرجة الأولى. لذا فكروا في أفريقيا لأن بها العديد من الفرص ولازالت سوقا ليِنة ولازال فيه نقص.

مقالات لكل زمان

14 يونيو 2015

نوافذ حول العالم، فكرة صور غاية في الروعة

22 مايو 2016

8 مقولات مأثورة لمدرسينا

3 أغسطس 2016

10 أشخاص ستصادفهم خلال زيارتك لمدينة الرباط

7 يوليو 2015

الفرق بين السائح والمغامر في 11 صورة

25 يونيو 2015

صور مؤثرة لكلاب قبل وبعد إيوائهم

1 يوليو 2016

ما الذي يشغل تفكير الشباب في العشر الأواخر من رمضان ؟

27 فبراير 2015

الوجهات السياحية المفضلة لدى المغاربة في فصل الشتـاء

21 يونيو 2016

10 كذبات قلناها لوالدينا على الأقل مرة واحدة

2 مايو 2015

22 علامة تجعل منك رجاويا حقيقيا

21 فبراير 2015

أفضل الوجهات السياحية بجواز سفر مغربي وبدون تأشيرة

مغربي يُرقِص أمريكيين على إيقاعات موسيقى الشعبي

أغنية 'هاك أماما' بصوت أسماء لمنور

ماذا إن كان كبور أحد المشاركين في مهرجان موازين ؟

حوار مع عصام دروي، أول مغربي صُنفَ في لائحة ‘فوربس’ لأفضل المقاولين الشباب الأفارقة

من طرف يونس زراري