ضياع حياة في الشارع: واقع أطفال مغاربة شردتهم ظروف الحياة

اليزيد مالك بوتبغة

من طرف

التشرد آفة خطيرة تعاني منها مجتمعات العالم نتيجة المشاكل الاجتماعية كالفقر والبطالة والحروب وغيرها. وتظهر ملامح هذه الظاهرة بشكل كبير ومخيف في الدول النامية بشكل خاص، إضافة للدول المنكوبة بفعل الكوارث الطبيعية. بالنسبة للمغرب، فقد عرف عدد الأشخاص بدون مأوى تزايداً كبيراً في السنوات القليلة الأخيرة خاصة الأطفال منهم، الذين تكون حياتهم مهددة بسبب انتشار العنف والعدوانية في الشارع الناتج عن ترسخ مبدإ البقاء للأقوى وكذا بسبب أحوال الطقس المتقلبة التي تعرضهم للبرد القارس والحرارة المفرطة. كما أن حياة عامة الناس تكون في خطر أيضاً، فأغلبهم يعتبر فريسة لهؤلاء المتشردين الباحثين عن قوت يومهم.

كل هذا يطرح تساؤلاً حول كيفية عيش هؤلاء المشردين ومعاناتهم في الشارع. إشكال سنحاول الإجابة عنه من خلال هذا المقال الذي به قصص واقعية لبعض الأطفال المشردين الذين يسردون لنا طريقة عيشهم وكيفية وصولهم إلى هذه الحالة المزرية.

أيوب، 17 سنة

يحكي لنا أيوب، مراهق في ال17 من عمره سبب تشرده ومعاناته ويقول أنه كان كباقي الأطفال يحظى بطفولة عادية. كان الإبن الوحيد لعائلة متوسطة المستوى، كان أبوه موظفاً وأمه ربة بيت. كان يدرس جيداً وكانت لديه أحلام وطموحات كجل الأطفال. حتى جاء ذلك الْيَوْم المشؤوم الذي توفت فيه أمه بعد صراع طويل مع المرض. وفاة أثرت في الطفل ذي 14 عاما آنذاك، لكنها لم تؤثر في أبيه الذي كان يبين منذ فترة طويلة عن رغبته في الزواج من فتاة أصغر وأكثر جمالاً. فما لبثت أن مرت بضعة أسابيع حتى حقق مراده. كان أيوب آنذاك يشعر بالوحدة والحسرة جراء تصرف أبيه، فتأزم وبدأ يفقد علاماته الجيدة في المدرسة. وما زاد الطين بلة هو كره زوجة أبيه له ورغبتها في محو ماضي زوجها كي يركز عليها وعلى أولادها المستقبليين، فبدأت بالتأثير على زوجها وتحريضه ضد ابنه. تأثير ظهر في تغير تصرف الأب مع هذا الأخير وازدياد قسوته وصرامته لحد سوء المعاملة والتهميش. عوامل تكدست شيئاً فشيئاً وجعلت أيوب في أحد الأيام يترك البيت ويهرب متأزماً ومحطماً، فما لبث أن اتجه بعد خروجه من العش العائلي إلى المخدرات والكحول وهو في ال15 من عمره، ومعاشرة أشخاص مشردين حتى أصبح مثلهم. 

Www.maghrebvoices.com

مهدي، 12 سنة

بالنسبة لهذا الطفل الصغير، لم يسبق أن عرف والديه. يقول أن أمه تخلت عنه لأنها لم ترغب في تحمل مسؤولية وعناء تربيته، حيث ازداد في الشارع، وأصبح منذ ذلك الحين مصدر استغلال للمتسولين الذين يسعون به خلف المال، ومصدر استغلال للشواذ الجنسيين، الذين لم تكن له طاقة لمقاومتهم. ومرت السنوات على هذه الحال حتى جاء الْيَوْم الذي أخذه فيه أحد المحسنين إلى دار الأيتام حتى ينعم على الأقل بحياة مستقرة وشبه جيدة. الشيء الذي لم يتحقق، حيث زادت حياته سوءاً في دار الأيتام، فقد كان مدير المؤسسة يعاملهم بعنف وقساوة شديدين وكان يهينهم في شرفهم وينقص من قيمتهم. الشيء الذي لم يكن يتقبله أي من الأطفال فكانوا يهربون للشارع حالما تتاح لهم الفرصة لذلك. كان مهدي من الهاربين واللاجئين للشارع. فقد كان يفضّل أن يكون بدون مأوى ويعرض نفسه للمخاطر على أن تتم معاملته بشكل سيّء. خلق مهدي لنفسه عالماً في الشارع وأصبح الخطر الذي كان معرضاً له هو من يفتعله: يسرق، يعتدي ويفعل كل ما قد يأتيك بالبال رغم صغر سنه. لو حظي هذا الطفل بطفولة عادية كباقي الأطفال، كيف كانت ستكون حياته وطبيعته؟

Hespress.com

أنور، 19 سنة

حالة أنور مختلفة تماماً عن باقي الأطفال، فقد كان الشاب ينعم بحياة هنيئة مع والديه وإخوته في بيت تسوده أجواء المحبة والود. كان أنور تلميذاً نجيباً، ومتفوقا في دراسته، ونشيطاً وطموحاً بمستقبل زاهر. لم تكن لديه أدنى مشكلة لا في مدرسته ولا في بيته. حياة الطفلين السابقين كانت لتكون مثالية لو حظوا فقط بقليل مما كان يعيشه أنور. لكن كل هذا النعيم والسكينة يمكن أن يتغير إلى العكس تماماً بخطإ بسيط. فبعد أن انتقل مع أسرته إلى حي جديد ليقطنوا به، تعرف أنور على مجموعة من الأشخاص السيئين الذين كانوا يلهونه عن دراسته ويحرضونه على فعل أشياء سيئة. كانت عائلته محافظة ومتدينة ولها حساسية كبيرة من هكذا مواقف. فعندما وصلتهم أخبار ما كان ابنهم يفعله حتى جن جنونهم وغيروا سلوكهم معه. أنور توجه للمخدرات وبدأ يدخل في حالة سكر لبيته، الشيء الذي لم يتقبله والداه، خاصة أنه كان لديه إخوة صغار ولم يكن يمثل بتاتاً مثالاً جيداً لهم، فكانوا يطردونه من البيت كلما جاء في تلك الحالة. وجاء الْيَوْم المشؤوم الذي دخل فيه أنور البيت فاقداً لعقله جراء تعاطيه كمية كبيرة من المخدرات فاعتدى على أبويه وإخوته، فتم طرده من البيت كلياً بعد أن نادى والده على الشرطة التي تكلفت بإنقاذهم منه. شهور في السجن بعد الحادثة، خرج أنور وكان بلا مأوى، فلم يجد سوى الشارع ليكون بيته، هنا بدأت رحلة تشرده، وقائع جاءتنا بفم أنور وكله ألم وحسرة على ما حدث.

Bninsarcity.com

اليزيد مالك بوتبغة

مولع بالموسيقى، الكتابة و السفر. أوتاكو عاشق لكرة القدم ! سأكون دائما على استعداد لأشارككم أفكاري و إطلاعكم على آخر أخبار و مستجدات الساعة لإرضائكم !

مقالات لكل زمان

دول يمكنك زيارتها دون ‘فيزا’: شرق روسيا، الوافد الجديد للائحة

أهم 15 مرحلة تمر بها عند بداية السنة الدراسية

10 من أبرز ما أبدعت السينما المغربية

10 صور قديمة لأزواج مغاربة تثبت وجود 'الحب' في عهد أجدادنا

لهذه الأسباب لن أطلب رقم هاتفك أيتها الفتاة

هذه الأسباب ستدفعك حتما لزيارة المغرب

5 معلومات خاطئة عن الطعام صدقناها على مدار السنوات

16 جامعة، 14 بلدا، ماتكاليف الدراسة الجامعية هناك؟

دول يمكنك زيارتها دون 'فيزا': جزر السيشل، أرض الشواطئ والحدائق الخلابة

يوميات 'صطاجيير' مغربي : 10 صور تلخص المعاناة اليومية لجميع المتدربين