وجهة نظر : عيد المرأة في زمن الرجال

من طرف يوم 8 مارس 2016 على الساعة 19:10

يحتفل العالم اليوم بعيد المرأة، يوم تقام فيه الاحتفالات والندوات وتلقى الخطب حول أهمية المرأة في المجتمع وكيف أن المرأة هي أهم عنصر مكون لجسد الأمة فهي الأم والأخت والبنت، المثابرة في العمل والقلب الطيب الحنون في المنزل. سوف نسمع نفس كلمات المدح، وسيخرج الرجال لكتابة كلمات الشعر عن الأنثى وسنسمع أسطوانة تعاد علينا سنويا منذ تاريخ 1977، يوم اعترفت الأمم المتحدة بيوم 8 مارس كعيد عالمي للمرأة، لكن أين المرأة المغربية بصفة خاصة، والعربية بصفة عامة، من كل هذا؟

دعونا نبتعد عن لغة الخشب، عن الأرقام والبيانات التي توضح مدى تطور المرأة في عالمنا العربي ولنعش في جسد هذه المرأة لنحس بما تحس به.

أرجو أن تأذنوا لي باستخدام ضمير المتكلم في مقالي هذا لأني لم أكن لأكتبه لولا حديثي مع زميلة لي في العمل البارحة، حيث حكت لي عن معاناة المرأة اليومية مع عديد المشاكل التي تختلف في فروعها بين التحرش اللفظي والجسدي، العنصرية في مجتمعنا أو التقليل من قيمة الجنس الآخر، لنتفق في الأصل في أن المشكل ليس مشكل المرأة، لكن المشكل مشكل الرجل. فإن كان هناك نقص عقل عند واحد من الجنسين، فأنا أراه عند الرجل أكثر منه عند المرأة.

 

في عالمنا العربي، نضال المرأة مستمر كل يوم بحثا عن حقوق أحقها لها الدين الحنيف وسرقها منها عقل الرجل المتحجر بدرجات متفاوتة بين البلدان، فكما نتحدث عن الظلم والعدوان لنحق الحق لأصحابه، فمقارنة وضعية المرأة بين بلدان الشرق والغرب في العالم الإسلامي توضح لنا تفاوتا كبيرا في درجات الوعي، وإن ظلت كلها تحت سقف طموح بنات أمنا خديجة رضي الله عنها.

d4b5a09c8540fdd10ce9d92ce225f72c_w570_h650

مخطأ من يظن أن المرأة هي قطعة أثاث لتزيين المنزل، أو يحصر دورها في أداة جنسية ليشبع رغباته الداخلية وللأسف هم الكثرة، وأكبر مثال على ذلك تفشي تجارة النساء بين بنات هذا الوطن الكبير. فاللاجئات السوريات أصبحن مضطرات للزواج من رجال بأعمار أجدادهم بحثا عن الأمان، أو هربا من أيدي عصابات الاتجار بالبشر المنتشرة في أوربا الشرقية، وحاشا لبنات الشام، حفيدات الأمويين، أن يصبحن سلعة تباع وتشترى، لكن ماذا هن فاعلات؟ أجحيم البراميل المتفجرة فوق رؤوسهم أم برودة قلب عجوز قارب على الهلاك؟ أو جحيم الجحيم المتمثل في داعش والحديث عن السبي وعن وعن وعن… وفي بلاد أخرى مازالت النساء بعيدة كل البعد عن دور فعال في الحياة السياسية، أو حتى الاجتماعية، في وطن يقيده الذكور بسلاسل “النساء ناقصات عقل ودين”، فالبحث عن الحق في السياقة أو المشاركة في الانتخابات، وإن كانت عند البعض من المسلمات يمثل سقف طموح نساء بعض المجتمعات العربية، مجتمعات وصل التحجر فيها إلى درجة النزول بالمرأة إلى خانة اللاإنسان وطرح السؤال الميثافيزيقي التالي في ندوات عامة: هل المرأة إنسان؟

Capture d’écran 2016-03-08 à 19.03.35

 

أكتب هذا المقال وأستنتج أشياء تضحكني تارة وتبكيني تارة أخرى، فعندما أرجع خطوة إلى الخلف وأحاول أن أرى العالم العربي بعين وضعية المرأة في كل بلد، أرى أن حالها يتحسن من المشرق إلى المغرب، وكأنها شمس الكون في تحركها حول الأرض, لكن، إن اعتبرنا أن الأرض ثابتة غير متحركة كما أخبرنا أرسطو، لماذا هذا الجواب وعن أي سؤال؟ لا أدري، لنمر…

Capture d’écran 2016-03-08 à 19.04.32

 

لنقطع الخليج ونعبر قناة السويس لندخل في عالم امرأة أخرى، امرأة بمزيد من الحقوق والحريات، لكنها لا ترقى إلى التطلعات، مرورا بتونس والجزائر وصولا للمغرب الأقصى –إن كان بعضكم مركزا فيما أكتب فقد يلاحظ غياب ليبيا عن اللائحة، وفضلت عدم الحديث عنها لأنها في هذه الفترة الحالكة من تاريخها لا زالت تائهة في صحاريها بين رمال داعش والقوات الخارجية- (في المغرب الأقصى) نجد حقوقا وحريات للمرأة لا نجدها في باقي بقاع الوطن العربي، موقع دعم أكثر بوصول دستور 2011 إلى سكة التاريخ السياسي المغربي، وما لائحة النساء في البرلمان والوزيرات المغربيات إلا دليل على ذلك. لكن طريق النضال ما زال طويلا، ويا ليتنا نبتعد عن ريع اللوائح البرلمانية وعدد الحقائب الوزارية المميزة للنساء لنصل إلى وعي اجتماعي بالدور الكبير الذي يمكن أن تلعبه المرأة في تاريخ المغرب الحديث، كما لعبته نساء البارحة وعلى سبيل الذكر وليس الحصر، فاطمة الفهرية، خناتة بنت بكار أو السيدة الحرة حاكمة تطوان.

فعيد سعيد لك يا أمي… يا أختي… يا زوجتي في المستقبل… يا ابنتي بعد عمر مديد… وصديقتي اليوم والبارحة والغد… عيد سعيد.

إنسان قبل كل شيء، رأيت نور الحياة لأول مرة فوق رمال السعودية الحارقة ثم حططت الرحال بالمغرب، طالب طب في صباحي، باحث عن أدب وسياسة وتاريخ في مسائي، عجمي اللسان، عربي الريشة، قلمي من إنسان لإنسان من أجل حياة كريمة لكل إنسان.

مقالات لكل زمان

28 فبراير 2017

شهر الحب: عمر الشريف وفاتن حمامة، حب من الزمن الجميل

26 يناير 2017

8 أسباب لكي لا تشم إسم حبيبك على جسدك

8 أبريل 2016

13 من أعنف لاعبي كرة القدم في العالم على مر التاريخ

23 يناير 2017

الملف: النيوليبرالية والسوق الحرة وعقيدة الصدمة

6 مايو 2016

كيف تكتشفين أنك عاشقة لشيء اسمه 'سياقة السيارات'

2 مارس 2015

15 دولة هي الأقل حرية بالعالم

1 يوليو 2016

سلسلة رمضان : يوميات راضية (الحلقة 4 والأخيرة)

4 فبراير 2017

دول يمكنك زيارتها دون 'فيزا': جزر السيشل، أرض الشواطئ والحدائق الخلابة

17 مارس 2015

ملصقات أفلام تحولت إلى الواقع

29 أبريل 2015

8 صور تلخص الفرق بين حياتي المدرسة والجامعة

مغربي يُرقِص أمريكيين على إيقاعات موسيقى الشعبي

أغنية 'هاك أماما' بصوت أسماء لمنور

ماذا إن كان كبور أحد المشاركين في مهرجان موازين ؟

وجهة نظر : عيد المرأة في زمن الرجال

من طرف محمد الفيلالي صدوق