وجهة نظر : الحمد لله على عدل الموت

من طرف يوم 27 مارس 2016 على الساعة 20:17

-هذا المقال هو مقال رأي، وكل ما سيكتب فيه هو تعبير عن الرأي الشخصي لكاتبه ولا صلة له بتوجه الموقع وهو ما يفسر استخدام ضمير المتكلم به-

 

أبتدأ مقالي بدعاء رحمة على كل ضحايا الحقد والكراهية والحيوانية الإنسانية في شتى أنحاء العالم، من مشرق الأرض إلى مغربها ومن شمالها إلى جنوبها، باختلاف دياناتهم ولغاتهم ولون بشرتهم وكذا جنسياتهم. الله ارحمهم أجمعين.

أخبار الموت تمطر علينا هاته الأيام بغزارة أمطار الرحمة في هذا الوطن السالم، الموت سنة الحياة وبعد كل حياة يأتي الممات، الجميل في الموت رغم قسوته على قلوب الأمهات خاصة والعائلات والأصحاب عامة أنه يعدل بين الجميع. عادل بين الغني والفقير، عادل بين الأبيض والأسود، عادل بين المستشرق والمغرب، عادل بين الأوربي والأفريقي وهو شيء يفرحني شخصيا وإن كنت بقولي هذا سأغضب العديد من عشاق الحياة، فالموت أول خطوة في دار الآخرة وهو خير بشارة على عدل تلك الدار وأن الطغاة سوف يحاسبون وإن ماتوا فوق وسادات من ذهب.

بروكسل، باماكو، أنقرة، إسطنبول واللائحة طويلة لا حصر لها. سوريا، العراق، فلسطين، أفغانستان مرورا على عديد أقطار افريقيا. الأسماء تختلف والمجرم واحد: الإرهاب.

إرهابي يختلف عن إرهاب القنوات التلفزيونية والجرائد الظالمة التي تصبغ صفحاتها بألوان الدول الأوربية المستهدفة وتنسى ألوان الأقطار العربية، وإن جاملتها في بعض الأحيان بخبر بسيط وسط عديد الأخبار في الشريط السريع في أسفل الشاشة.

تعريفي للإرهاب مختلف، والحمد لله لست الوحيد في هذا القارب، فالشباب وإن لم يكن كله لكن على الأقل بعضه بدأ يخرج من سلطة وسائل الإعلام ويرى الأمور من منظار أكثر عقلانية، الدليل على ذلك هو حديث صديق لي اليوم معي وتأكيده لما سأقوله في قادم السطور ولو أنه واحد من محبي أوروبا، وفرنسا خصوصا، بحكم تجربته الواسعة هناك.

كما يقال، التاريخ يكتبه المنتصرون، وليس التاريخ وحده بل حتى القوانين والتعاريف، وهو ما نشهد عليه اليوم. فحوادث العنف والتفجيرات منتشرة اليوم في كل مكان، وهناك حروب تمتد لأكثر من 60 سنة، تحصد يوميا عديد الأرواح وإن لم نقل المئات. لكن المجتمع الدولي يكيل بمكيالين في تعامله معها ووسائل الإعلام تتبع نفس السياسة والجموع تظل حانية الرؤوس لهذه الأخيرة مسيرة كالقطيع. فتفجيرات أوروبا وأميركا هي حدث إنساني عالمي تقام له الدنيا وتقعد، ويندد الجميع به من رؤساء الدول إلى صغار القوم باختلاف الوسائل، فمن دعم مادي ومعنوي إلى تغيير صور الفاسبوك بعلم دولة أخرى ونشر الهاشطاج #أنا… وعلى الضفة الثانية من النهر نجد حوادث الإرهاب الأخرى باختلاف منفذيها إن كانوا أتباعا لداعش أو الجماعات الدينية المتشددة، مسلمة كانت أم مسيحية أو جنود لقوى عظمى تقتل وتنهب وتغتصب باسم نشر السلم والحضارة، ولا أحد يندد ولا دعم يقدم ولا هاشطاج يكتب. فالحمد لله على عدل الموت.

المجتمع الدولي ومنذ القرن 19 أقام حدودا وهمية تفصل بين عالمين، عالم البشر الحر ذو القيم الإنسانية السموحة والداعي للحرية والعدالة، لكن في حدود وطنه والذي نصب نفسه محاميا لحقوق الإنسان والتقدم والحضارة والحياة الكريمة، وعالم الجهل والظلام، عالم عبيد محتاج لمن يحرره ويعلمه كيف يعيش حياة كريمة حسب معايير العالم الأول لكن عليه أن يدفع الثمن غاليا ليصل إلى ذلك، دفع قرونا من الاستغلال والنهب لثرواته وأرواح أبنائه باسم التطور، تطور إلى اليوم لم يأتي. فالحمد لله على عدل الموت.

وفي الأخير رحمة الله على كل من مات من أبناء البشر باسم إرهاب ديني يقتل العشرات في كل سنة لأصحابه حاملي راية الله أكبر، وإن كان الله بريء من كل هذا الدم كبراءة الذئب من دم يوسف، أو إرهاب جيوش تدعي نشر الحضارة والسلم وتقوم بإحراق دول وقتل آلاف ولا سلم ولا حضارة في الأفق.

#أنا_إنسان

إنسان قبل كل شيء، رأيت نور الحياة لأول مرة فوق رمال السعودية الحارقة ثم حططت الرحال بالمغرب، طالب طب في صباحي، باحث عن أدب وسياسة وتاريخ في مسائي، عجمي اللسان، عربي الريشة، قلمي من إنسان لإنسان من أجل حياة كريمة لكل إنسان.

مقالات لكل زمان

شهر المرأة: زها حديد، المهندسة المعمارية العراقية المبدعة

10 علامات تجعلك لاعب كرة قدم في البطولة المغربية

ممنوع التقاط صور السيلفي في هذه الأماكن من العالم

ستارتر باك: سيرة حياة المعلم المغربي

دول يمكنك زيارتها دون ‘فيزا’: الفيلبين، البلد الآسيوي الساحر

24 علامة التي تجعل منك مكناسي حقيقي 'قح'

12 شيئا لن يفهمها إلا ركاب الطرامواي في المغرب

5 من أغرب الطرق لتقديم الطعام في العالم

12 سبباً يجعلون من الرباط أفضل مدينة للعيش

15 دولة هي الأقل حرية بالعالم