حوار لطالما أردت أن أجريه مع أم توفي ولدها غرقاً في البحر

Avatar

من طرف

مع اقتراب فصل الصيف .. فصل الإستجمام والراحة والإجازات والفرح والسعادة بعيداً عن ضغط العمل أو الدراسة، وقتها يكون الشاطىء أفضل وجهة لضخ دماء جديدة من أجل العودة بنفس طويل إلى الحياة العادية.

مع اقتراب فصل الصيف .. توجد هذه الفئة من الناس التي تحزن. الأم التي يذكرها الصيف وحرارته بحرارة فقدان فلذة كبدها، إبنها الذي غرق في البحر.

مع اقتراب فصل الصيف .. تجف السماء من المطر، لكن أعين هؤلاء الأمهات تشرع في إسقاط الدموع دون توقف. لهذا اخترنا أن نسأل أماً جربت مرارة فقدان ابنها في أعماق البحر. لم تُرد (أ.ب) أن تكشف عن إسمها الحقيقي، إلاّ أنها كشفت لنا سنها الذي يتجاوز ال50 سنة.

في البداية، هل يمكنك أن تحكي لنا قصتك باختصار؟

كان صيفاً جد حار، لطالما أحسسنا به بحكم أننا نعيش في حي شعبي ضيق. لا نعرف شيئاً عن المكيفات والمروحات التي تلطف الجو، فكنا نصبر من شدة الحر فقط. جاء إبني، وهو في عمر لا يتجاوز 16 سنة، يطلب مني أن أسمح له بالذهاب مع أصدقائه إلى شاطىء البحر، وإليكم أن تتخيلوا التتمة.

كيف تلقيتي الخبر؟

كنت جالسة أنا وجاراتي أمام المنزل ليلاً، لأنه كان من المستحيل أن يصبر أحد من شدة الحر داخل بيته، فإذا بي أرى كل أصدقاءه الذين انتظروه في الصباح قبل أن يذهب، عندها استنتجت ما جرى قبل أن يتشجع أحدهم ويحكي لي ما جرى.

هل أحسست بشيء مزعج طيلة اليوم؟

نعم فالأم حساسة جداً. كنت عدت للنوم صباحاً لأنني تعبت جداً، لكنني استيقظت من شدة القلق لأنه راودني حلم يظهر لي أن الموج قد طاله وحرّفه بعيداً عن الأعين.

ماذا فعلت بعدما استيقظتي؟

استيقظت مهرولة عند صديقتي وجارتي. لم نكن في ذلك الوقت نتوفر على هاتف نقال لكي أتصل للإطمئنان عليه، ولم أكن أعلم إلى أي شاطئ اتجه هو وأصدقاؤه. صبرتني جارتي قليلاً وأخبرتني أن أزيل هذه الأفكار والتهيؤات وأن « ننعل الشيطان » لأنه سيعود في نهاية النهار سالماً.

ماذا فعلت بعد أن سمعتي الخبر؟

لم أشعر بجسمي الذي خانني بعد أن خارت قواي وسقطت أرضاً. بعد محاولات نساء الحي لإيقاظي من الصدمة، ارتديت « جلابتي » وقصدت الشاطئ الوحش الذي أخد مني إبني.

ماذا حدث بعد ذلك؟

عندما وصلت إلى الشاطىء ومشاعر الحزن والأسى تملأ وجهي، كل ما كنت أتمناه هو أن أستيقظ من هذا الكابوس المفجع. بعد ذلك سألنا المصلحة المسؤولة عن ظهور جثته، لكنهم أخبرونا أن الجثة لم تظهر بعد. ما أحسست به في ذلك الحين لم أستطع ولا أستطيع وصفه لأنني أردت أن أرى جثة إبني وكذلك أن يكون كل ما يحصل وهماً وسينتهي.

كيف كان إحساسك بعد ظهور الجثة؟

لم تظهر الجثة ذلك اليوم ولم أبرح مكاني لأنني قررت أن أبقى بجانب البحر إلى أن يعيد لي إبني حتى وإن كان بدون روح. بعد مرور ثلاث ليالٍ وأنا أنتظر، قرر البحر أن يرحمني ويرحم تعبي، فرمى جثته في مكان لم أكن لأراه لولا أحد معلمي السباحة الذي أكد لي الخبر. لا يمكنني أن أصف شعوري آنذاك وردة فعلي، لكنني لم أستطع تجاوز تلك المرحلة بسهولة.

كيف أثرت عليك هذه الفاجعة؟

لم أعد أستطيع المرور بجانب البحر أو شم رائحته أو حتى رؤيته في التلفاز، ومنعته عن باقي أبنائي وأحفادي لأن عبارة « أنا ذاهب إلى الشاطىء » أصبحت تعني لي « أنا ذاهب لكي أموت ».

ماهي النصيحة التي يمكنك توجيهها للأمهات والآباء؟

إنها ليست نصيحة لأنه من البديهي أن لا يُترك الأبناء دون حراسة، مهما كانت الظروف، خصوصاً إن كانوا صغاراً.

Avatar

كل يوم تتجدد الفرصة لصنع التاريخ ..

مقالات لكل زمان

6 أنواع 'تباريكات' العيد في المغرب

شهادات مغاربة ”ماتوا” وعادوا للحياة ليحكوا تفاصيل ما رأوه بعد موتهم

كيف نتخيل أن نقضي عطلة الصيف : الأحلام في مواجهة الواقع

نجوم كرة القدم وهم يعيشون لحظات الطفولة

إليك 8 أسباب وجيهة لكي لا تقيم حفلة زفافك في المغرب

ماذا لو كان Harvey Specter مغربياً؟

ماذا لو كان ممثلوا سلسلة Vikings مغاربة؟

الجيل الذهبي: جيل التسعينات

8 وظائف يومية لن تتوقع الأجور التي توفرها لأصحابها

12 أغنية مغربية ساحرة ستعود بكم إلى الزمن الجميل