وجهة نظر: عندما يمن علينا الوطن

من طرف يوم 10 سبتمبر 2017 على الساعة 20:24

-هذا المقال هو مقال رأي، وكل ما سيكتب فيه هو تعبير عن الرأي الشخصي لكاتبه ولا صلة له بتوجه الموقع وهو ما يفسر استخدام ضمير المتكلم به–

الوطن؛
أسمع هذه الكلمة منذ أن ولدت على الأراضي السعودية ولم أفهمها أبداً، ولطالما أخبرت محمد الصغير أنه من الأكيد أنني سأفهم معناها عند عودتي إلى أرض الوطن: المغرب.

الوطن؛
عدت إلى المغرب، عشت في المغرب، تربيت فوق أرض المغرب، عشت مع المغاربة، أصبحت مغربياً… لكن لم أفهم ما هو الوطن؟

الوطن؛
لم أفهم الوطن لكن اليوم فهمت ما بعد الوطن، فهمت كيف يمكن أن يمن عليك الوطن.

الوطن؛
من الطبيعي أن يتكلف الوطن بتربية وتعليم أبنائه، ألم نسمع دائماً أن للوطن حضن؟ لكن ليس من الطبيعي أن يمن علينا الوطن بما يقوم به، ليس من الطبيعي أن يطبع على ظهورنا أننا نحمل صدقة.

الوطن؛
عندما يصل طفل في ربيعه السادس من العمر إلى المدرسة في يومه الأول بعد أن يقطع كيلومترات وسط الجبال في الطرق والوديان الغير معبدة، حاملاً قطعة خبز وبعض الزيتون كزاد لرحلة يومه، عندما يأتي وهو يرى في المدرسة ذلك المنقذ، المفر، الباب، البساط السحري الذي سيحمله من الجهل إلى المعرفة. يصل وكله طموح وأحلام وأقل انتظاراته أن يصبح طبيباً أو مهندساً، ليصطدم بضحكات الرفاق، أولئك الملائكة القادرون على التحول إلى شياطين في لحظات، يصطدم بأصابع تشير إلى محفظته وتقول: “ماعندوش حتى باش يشري شكارة”. في تلك اللحظة تكون قد طبعت على جبهته وشم الفشل بعد أن بدأت بوشم الصدقة.

الوطن؛
هناك من سيجيب ويقول: كل هذا لمنع أن تباع المعونات ولا تصل لأصحابها. سأرد عليه وأقول: هناك طرق أخرى للحساب والمتابعة وضمان أن تصل المعونات إلى مستحقيها دون المس بكرامة الطفل، خصوصاً وأن معونات العام الماضي لا ندري إن كان أصحاب المكتبات تسلموا مستحقاتهم المالية أم ما زالوا يلهثون خلف الوطن.

الوطن؛
أكتب هذه الكلمات وجزء من نفسي أضاء وكأنه فهم شيئاً غاب عنه لمدة طويلة، لقد فهمت ما هو الوطن؛ الوطن هو ذلك الطفل، فبصلاحه يصلح الوطن وبفساده سوف يطبع على أجيالنا القادمة وشوماً أخرى كالعار والجهل والتخلف.

فشكراً أيها الوطن.

إنسان قبل كل شيء، رأيت نور الحياة لأول مرة فوق رمال السعودية الحارقة ثم حططت الرحال بالمغرب، طالب طب في صباحي، باحث عن أدب وسياسة وتاريخ في مسائي، عجمي اللسان، عربي الريشة، قلمي من إنسان لإنسان من أجل حياة كريمة لكل إنسان.

مقالات لكل زمان

هكذا يقضي 'الزماكرية' المكناسيون صيفهم في مكناس

22 علامة تجعل منك رجاويا حقيقيا

دليل فهاماطور لفهم أقوال الفتاتش

يوميات 'شومور' مغربي: 11 صورة تلخص مراحل البحث عن وظيفة

ما الذي يفعله المغربي مباشرة بعد الإفطار؟ البرنامج الحافل في نقاط

10 أسرار ذهبية من أجل النجاح في الحياة

يوميات هربان في رمضان: سباتة 04 |الحلقة 6|

شهر الكذب: 10 كذبات بيضاء جاري بها العمل في المغرب

10 جمل يزعجنا بها آباؤنا المغاربة

10 أفلام أجنبية بلمسة مغربية