الهجرة إلى أوروبا، نعيم أم جحيم؟ سألنا هؤلاء المغاربة وكان هذا ردهم ..

اليزيد مالك بوتبغة

من طرف

الهجرة ظاهرة إنسانية قائمة منذ آلاف السنين، تتمثل في انتقال فرد أو أفراد من مكان إلى آخر قصد البحث عن حياة أفضل وعن مكان يسمح للمرء بإطلاق العنان لقدراته وطاقاته أو الهروب من وضع صعب تمر به دولته الأم كالحروب وغيرها. وللهجرة فوائد عديدة، سواء للمجتمعات المهَاجر منها أو المهَاجر إليها كإثراء الثقافات ونقل المهارات. لكن ليس كل ما تأتي به الهجرة جيد كلياً، فهي قد تتسبب في أضرار كثيرة أيضاً لكلا المجتمعين. بالنسبة للمغاربة، جلهم يحلم منذ صغره بالهروب و”السلتة” على حد قولهم لأوروبا معتقدين أن حياة من النعيم والرفاهية تنتظرهم. فهل هذا صحيح؟ على أي، لتقريبكم وإحاطتكم أكثر بهذا الإشكال المطروح، سنقدم لكم هذا المقال الذي به آراء بعض المغاربة حول الهجرة إلى أوروبا وإيجابياتها وسلبياتها. فلكم الحكم.

أحمد، 35 سنة، مقيم ببرشلونة، إسبانيا

أحمد بدأ مغامرته خارج الوطن بهجرة غير شرعية إلى الأراضي الإسبانية ظاناً أن النعيم وحده ما ينتظره. لكنه فوجئ بالعكس تماماً، حيث ثم استغلاله في الأعمال الشاقة براتب ضئيل جداً ولم يكن لديه خيار آنذاك سوى القبول. سنوات طويلة من العذاب والقلق والبعد عن العائلة إنتهوا بمعجزة حصوله على أوراق الإقامة بشق الأنفس. لحسن حظه، كان أحمد يجيد البناء ولديه مهارات لا يستخف بها في عدة مجالات ما جعله يكسب قوت يومه.

بعد حصوله على الجنسية الإسبانية، تزوج أحمد وكون عائلته. إستفاد أبناؤه من التعليم المجاني ومن تعويضات كثيرة ما كان ليحلم بها لو كان بالمغرب، إلا أنه ورغم حرصه على تعليم أبنائه أسس الإسلام وتربية مغربية، طغى عليهم البعد الأوروبي وفقدوا هويتهم المغربية. حسب أحمد، الهجرة إلى أوروبا فرصة لا تضيع، لكن لمن يهاجر من أجل الدراسة أو العمل معززاً مكرماً، وكذا ينبغي الحرص على مراقبة الأبناء وتربيتهم أحسن تربية، قائمة على الدين الإسلامي.

رضى، 21 سنة، مقيم بلايبزيغ، ألمانيا

حسب رضى، الحياة في ألمانيا رائعة. سمحت له بلاد “هتلر” بمتابعة دراسته والتخصص فيما يحب فعله. منذ صغره، عرف أن المغرب بلد لا يوافقه لا من ناحية العقلية ولا من ناحية الطموحات. عندما وطأت قدماه لأول مرة بلاد المانشافت، كان رضى متحمساً ومتشوقاً لبداية حياته الجديدة ولتحقيق أحلامه. لكن سرعان ما تغير هذا الأمر، عندما صادق بعض الأشخاص الذين أبعدوه عن الطريق الصحيح، فهب إلى الملاهي والسهرات الليلية ونسى دراسته. كان يقضي الليل كله في الخارج ويعجز عن الذهاب للجامعة صباحاً. وما زاد الطين بلة بداية تعاطيه لجل أنواع المخدرات والكحول وإدمانه عليها وكذا احتكاكه مع أشخاص ذوي سوابق قانونية.

حياة إنقلبت من نور إلى ظلام وغيرت الشاب الطموح تغييراً جذرياً، وجعلته مهدداً بالطرد والعودة للديار. لكن لحسن حظه أن وصلت أخباره لأحد أفراد عائلته القاطن بنفس المدينة، الذي سرعان ما أيقظه من غيبوبته ووجه له كلاماً صارماً جعل رضى يراجع نفسه وينخرط في إحدى الجمعيات لتخطي هذه المِحنة. اليوم، رضى يقترب شيئاً فشيئاً من التخرج وتحقيق أحلامه، فشارك معنا قصته ليرينا أن بلاد المهجر جميلة إن كنت جاداً وطموحاً وتمكنت من تخطي وتجاهل كل المغريات المُفسدة.

عمر، 30 سنة، مقيم بسان فرانسيسكو، أمريكا

حائز على دوكتوراه في البيولوجيا، لم يجد عمر عند تخرجه عملاً يليق بمكانته وتخصصه، فكانت “قرعة” الولايات المتحدة الأمريكية الملاذ الوحيد. حظ حالفه ليصل إلى بلاد العم سام ويصبح حالياً أحد أهم علماء البيولوجيا هناك. حسب قول عمر، لم يكن يتوقع أن يحالفه الحظ في الهجرة، وعندما تحقق ذلك وجد صعوبة كبيرة في التأقلم وبدأ من لاشيء. من دكتور أصبح عامل بناء واشتغل بمهن لا علاقة لها بتخصصه، حتى جاء الفرج. واجه مشاكل عديدة كالعنصرية والتمييز وكان فراق الوالدين والعائلة صعباً عليه، لكن لا ينكر أنه في أمريكا يعطى كل ذي حق حقه ولولا الهجرة لما وصل لما هو عليه اليوم.

نبيل، 51 سنة، مقيم بمونتريال، كندا

كعمر، حالف نبيل الحظ في “قرعة” كندا، مع شهادة في مجال المعلوميات لم يستطع أن يجد بها عملاً في المغرب، وجد نبيل في كندا الملاذ الوحيد والبلد المنقد لإمكانياته وقدراته. حسب قوله، كانت لحظة استلامه للتأشيرة إحدى أسعد اللحظات في حياته. في أيامه الأولى كباقي المهاجرين، وجد صعوبات في التأقلم لكنه كان يحب الأجواء وكانت العنصرية شبه منعدمة. كانت كل الظروف متاحة لنجاحه، فكان يشتغل صباحاً وفي المساء يكمل دراسته ويزيد من تعمقه في ميدانه.

شاءت الأقدار أن يقترف نبيل العديد من الأخطاء التي قلبت حياته رأساً على عقب. أولها كان توقفه عن متابعة دراسته ودخوله في مشروع انتهى بالفشل. وثانيها توفير ظروف أكثر من جيدة لزوجته التي تزوجها وأحضرها معه، فكانت لأجواء المساواة والحقوق الكثيرة تأثير سلبي عليها، ف”ضسرت” على حد قوله وخانته ما جعله لحد الساعة عالقاً بين المحاكم يدفع في نفقات بناته وطلباتها الكثيرة الملزومة عليه من طرف القضاء. على حد خبرة نبيل، الهجرة فرصة رائعة للشباب لإطلاق العنان لطاقاتهم، لكن يجب استغلالها إيجابياً ومعرفة تسيير بيت الزوجية حتى لا تحدث هكذا مشاكل وحتى يتذكر كل من الطرفين من أين أتى.

اليزيد مالك بوتبغة

مولع بالموسيقى، الكتابة و السفر. أوتاكو عاشق لكرة القدم ! سأكون دائما على استعداد لأشارككم أفكاري و إطلاعكم على آخر أخبار و مستجدات الساعة لإرضائكم !

مقالات لكل زمان

تمتعوا بسحور شهي وصحي في أقل من 20 دقيقة مع هذه الوصفات الرمضانية

هل سبق وتخيلتم نجوم البارصا شيوخا ؟

5 قوانين غريبة ستدخلك السجن في هذه البلدان

12 شيئا لن يفهمها إلا ركاب الطرامواي في المغرب

سناء بلعربي تكشف لنا أصول بعض الكلمات في الدارجة المغربية في طابع كوميدي لا يخلوا من الإبداع

لماذا يحظى عادل الميلودي بأحسن 'فانز' في العالم ؟

دليلك الشامل من أجل النجاح في امتحان الباكالوريا

أنا لا أستطيع قول ”أحبك” لأبي وأمي، هذا هو السبب ..

يوميات تلميذ باكالوريا مغربي : 14 صورة تلخص لحظات ما قبل الامتحان

7 أماكن ننصحكم بزيارتها في مدينة طنجة