أنا لا أستطيع قول ”أحبك” لأبي وأمي، هذا هو السبب ..

من طرف

أحبك .. لطالما ارتبط هذا التعبير بالإفصاح عن الحب من شخص إلى شخص كيفما كانت طبيعة العلاقة بينك وبينه، سواء علاقة أبوية أو أخوية أو صداقة. هذا دون أن أذكر التعبير عنه في علاقة حب أو زواج لأنها هي العلاقة الوحيدة التي يتمكن فيها الناس في “المجتمعات الشعبية” كالمغرب من الإفصاح عن الحب حتى وإن كان بشكل سري أو قليل.

أحب أبي وأحب أمي، وأخبر الجميع أنني أحبهما معاً لكني لا أستطيع إخبارهما بذلك الحب أو مشاركتهما ذلك الإحساس، لأن الحب بين الوالدين والأبناء في مجتمعاتنا الشعبية لا يفصح عنه، بل إنه أمر بديهي وطبيعي يتعلق بالفطرة التي تقول أن البنات والأبناء يحبون آبائهم وأمهاتهم والعكس صحيح، فلماذا نقول هذه الكلمة لهم ونحن نعلم بحبنا وحبهم؟

ذات يوم ونحن نشاهد التلفاز كعادتنا كل مساء وتحديداً كان الفيلم مغربياً في قناة مغربية، قام البطل يإخبار البطلة أنه يحبها “كانبغيك ..” فعم حرج شديد بيننا واحمرت الأوجه وتصبب والدي عرقاً قبل أن يغير القناة ويشتكي من فساد القنوات المغربية على أنها تفسد أخلاقنا وتزرع فينا خصالاً غربية كافرة. تكرر هذا المشهد مرات عديدة ونحن نشاهد التلفاز بعدها، حتى تراكمت مشاعري الحجرية التي تمنع عني أن أحب أقرب الناس لي.

وأنا في التعليم الإبتدائي والإعدادي لطالما التقيت بأبناء حيي الذين يتبنون نفس التفكير نتيجة تربية مشابهة وهي التي تحثنا على عدم ذكر كلمة حب أمام أقرب الناس لنا. بعدما دخلت العالم الآخر وهو المستوى الثانوي، تغير الأمر قليلاً لأنني تعرفت على بنات وأولاد آخرين من أحياء أكثر تحرراً. إستغربت كثيراً لكمية الحب المتبادلة بين الأبناء والأمهات بين البنات وآبائهم، فكلما كنت بجانب أحد ورن هاتفه وقال “كانبغيك” لأبيه أو أمه أو من يقول Je t’aime papa أو Je t’aime maman، شعرت بإحساس غريب وغرابة أكثر عندما أعود للمنزل الكئيب ليلاً، المنزل الذي تجرد من الحب منذ زمن طويل.

منذ نعومة أظافري وفي حياتي كاملة، لم يسبق لي أن سمعت أبي يصرح بحبه لأمي أو العكس. فبالرغم من زواجهما الذي طال كثيراً، فإنهما لا يعبران كثيراً بالزواج الذي لم يكن مبنياً عن حب وكان تقليدياً، يقال أن “البغو كايجي من مور الزواج” لكن هذا الأمر غير صحيح، على الأقل بين أبي وأمي.

ذات يوم كنت سعيداً بنجاحي في الباكالوريا، وإذا بأختي تعانقني من شدة الفرح فاعترض أبي وقال “آش هاد البسالة؟ بناقص من هاد الباك.”، كانت الصدمة كبيرة وتحول الفرح إلى حزن. كيف لهذا المجتمع أن يحرم شخصاً من حب أقرب الأشخاص له كوالديه وإخوانه ويجعله جريمة شنعاء؟ على ذكر العناق، فإن فوائده كثيرة خصوصاً من الوالدين، لأنه يجعلك تشعر بالأمان وبثقة في النفس، لكنني حرمت منه أيضاً. فلا يعانقني والدي إلا عندما أمرض، حتى إنني تمنيت المرض كثيراً فقط لكي أشعر بالدفء المؤقت.

في فترة الجامعة وجدت فئة أخرى من المغاربة، فلولا إيجادهم للدارجة المغربية لما قلت أنهم مغاربة. لقد كانوا في منتهى الأخلاق لكن بالحب الذي يظهر في سلامهم الذي لا يخلوا من العناق، لطالما حاولت بعد ذلك تغيير الأمر في المنزل لكنني لم أفلح، وكلما أخبرت أبي وأمي أنني أحبهما، تغير لون الوجه إلى الأحمر كأنهم يعانون من فوبيا الحب.

مقالات لكل زمان

هذا ما يقع لمهند المغربي عندما يعشق نور

إختبار: أجب عن هذه الأسئلة لتعرف المهنة التي تناسبك أكثر

شهر الكذب: 6 أنواع الكذابين الذين صادفهم كل المغاربة

نهاية سعيدة .. شاب مغربي عاش طفولة قاسية وعانى من 14 فوبيا ونجح في التخلص منها بدون الاستعانة بطبيب نفسي

دليلك الشامل للاستمتاع بمدينة الرباط خلال مهرجان موازين

يوميات هربان في رمضان: |الحلقة 12| المواجهة 1

7 أماكن أثرية يجب زيارتها في مدينة مراكش

10 من أشهر الكذبات التي يقولها قيس لليلى

لهذه الأسباب يعتبر 'البرهوش' المغربي من قدماء المحاربين

إختبار: ماهي درجة معرفتك بمدينة فاس العريقة؟