أمهات البنين .. ناقصات العقل والدين

من طرف يوم 20 فبراير 2019 على الساعة 14:54

هذا المقال هو مقال رأي، يُعبر عن رأي كاتبه وليس عن توجه المنبر، ويتحمل صاحبه كامل المسؤولية على ما جاء فيه، ونُذكر بأن المنبر يضمن حق التعبير عن الرأي والرد لكل الأشخاص دون تمييز

مطلع سنة 859، فاطمة الفهرية، أم البنين، تتبرع بثروتها كاملة لبناء جامعة القرويين، الجامعة الأقدم في التاريخ حسب موسوعة غينيس، تخرج منها كبار العلماء والفلاسفة والمؤرخين في العالم أبرزهم ابن خلدون.

في بحر سنة 2003، فاطنة المدرسي، الوجدية المسنة، تتبرع بثروتها كذلك لبناء المدرسة الوطنية العليا للاقتصاد والتدبير بوجدة، ولكم أن تحصوا كم من فوج تخرج منها منذ تشييدها إلى اليوم.

صباح اليوم، ناجية نظير، مقاولة وسيدة أعمال مغربية تتبرع بـمبلغ مليار و200 مليون سنتيم لبناء مؤسسة ثانوية تأهيلية وداخلية وترميم مدرسة أخرى بإقليم السطات.

هذه النماذج من النساء خرجت من التعتيم الإعلامي والتاريخي، وصار الجميع يعلم من هن، والكل يشيد ويُثني بصنيعهن، ويقول قائلهم هؤلاء أمهات البنين، صانعات العقول والنهضات الفكرية بالمغرب، ثم يقول آخر هؤلاء ناقصات عقل ودين.

أ ناقصات العقل تبني مدارسا تنمو فيها العقول يا كامل العقل والدين؟

لنغص في قلب هذه السكيزوفرينية الذكورية.

كثير من التأويلات، وأكثر من الشروحات والآراء النازحة عن الصواب، ومعنى واحد ثابث واضح لقولة “ناقصات عقل ودين” لا مفاد من إعادة شرحه.. لنعبر إلى صلب الإشكال.

عقلية ذكورية مغربية ظالمة للمرأة، عملت بمقولة “ناقصات عقل ودين” نقلا وليس عقلا، ووضعتها درعا تكبح به إرادة المرأة كلما رغبت هذه الأخيرة في النقاش والمساهمة في صنع القرار، بل وذريعة “شرعية” تجعل للرجل سلطة “استعباد” المرأة والتحكم في سلوكياتها واختياراتها وقراراتها، ليتم بذلك تصنيف المرأة كإنسان، لكن من الصنف الثاني بعد الرجل.

لازلنا نرى في المغرب بلاد أمهات البنين عدة أمور لا يمكن تفسيرها إلى بحكم قيمة واحد صريح ومطلق وأتحمل فيه كامل مسؤوليتي، “المجتمع المغربي مجتمع ذكوري”.

سيقول قائلهم بعد حكمي هذا : “شاب طائش متأثر بفكر حداثي مبتدع، يهدي ويرمي الكلام على عواهنه” وهذا لا يغير من الواقع شيء، لكن هل يملك هذا الشخص أن يجد لي في عرفه جوابا لهذه الأسئلة:

الأمناء العامون للأحزاب السياسية المغربية جلهم رجال والدكتورة نبيلة منيب هي أول أمينة عامة لحزب سياسي مغربي والوحيدة على مر التاريخ السياسي بالمغرب، لماذا ؟

لازالت بعض عروض العمل في المغرب تضع شروطا لقبول الترشيحات من بينها أن يكون جنس المتقدم ذكرا، لماذا ؟

للرجل أن يلبس ما شاء في الأماكن العمومية دون أن يشكل هذا مساسا بقيمته، أما المرأة فارتداؤها لغير الحجاب واللباس الفضفاض جريمة تعاقب عليها بالتحرش والاغتصاب من قبل الرجل، لماذا ؟

هذه الأسئلة الثلاثة استقيتها من سطح أفكاري، لم أبحث كثيرا لأجدها، ولو غصت في العمق ولو مقدار حبة حصى لوجدت أسئلة أخرى لن يقود الجواب عنها إلى لتأكيد حكمي على هذا المجتمع، “نحن مجتمع ذكوري” وانتهى الكلام.

مقالات لكل زمان

10 أشياء تعبنا من رؤيتها يوميا على الشاشة المغربية

تعرف على مغربي أشد عبقرية من أينشتاين يملك الحلول لكل المشاكل وكل المغاربة التقوه وانبهروا بقدراته

8 مواقع عالمية من أجل تعليم مجاني ومفتوح للجميع عبر الأنترنت

سيرة حياة محمد صلاح لو كان لاعباً مغربياً

سلسلة رمضان : يوميات راضية (الحلقة 2)

صور فائقة الجمال والروعة ستغيّر نظرتك إلى كوكب الأرض

8 أسئلة تتمنى النساء سماعها في أول موعد

الجيل الذهبي: جيل التسعينات

الأشياء التي يفعلها المغاربة عندما ينفذ أجرهم قبل انتهاء الشهر

8 صور يكره المغاربة أن تُلتقط لهم